هذه قصيدة أعجبتني كثيراً وجدتها بين ثنايا صحيفة قورينا الجديدة
كتب أبياتها الشاعر عصام عبدالمجيد الفرجاني قبل موت مقبور صحراء ليبيا، وقال فيها:
ذي تونسٌ قد حُررت والنيلُ ـــــــــ فيـــم انتظارك أيها الكـولونيل
أوماكفتك الأربعون وقهرُها ـــــــــ ودماء شعب في رضاك تسيــل
أو ماسقاك "أبوسليم" كأســــــه ـــــــــ أو مارواك من الظما إبريل
أو ماشفاك الإيدز المغروس ــــــــ في فلذاتنا والقتل والتنكيل
وتقول بعد القتل شعبي عاشق ــــــــــــــ والكارهون شراذمُ وقليل
حقاً صدقــــــت نعم نحبك كلنا ـــــــــــــ ودعاء أرملـــة عليك دليل
وبكاء ثاكلة على أطفالهـــــا ــــــــــــ ومجازرُ ومآتــــــــمُ وعويل
ومنابرٌ قد هدمت وصوامع ــــــــــ ومساجدٌ لم يعييهـــــــــــا التهليل
وصراخ بكر قد تهتك عرضها ـــــــــ والغوث غاب فمال إليه سبيل
ظنت رجالا سوف تفنى دونهــا ــــــ لكن جار الأكثريـــن دليـــــــل
نيرون قد أفنيت جيلاً قبلنا ــــــــ فأتركه يحيا اليوم هذا الجيـــــــــل
أرسلت جيشاً للمدينة كائــداً ـــــــ والكيد فأعلم أنه التضليـــــــــــــل
فعصت أوامرك الجنود تمرداً ــــــــ فغدوت أبرهةً عصاه الفيــــــل
وأتت إليــــك من الجنود قذائفٌ ــــــــــ ناريــــــة وكأنهــــا سجيــــل
الله مولانا ولامولى لكم ـــــــــــــ من الشهيد ومن نُصيب قتـــــيل
إبليس فوق رؤوسكم يودي بكم ــــــــ ويطوف حول صفوفنا جبريل
فسلاحنا الإيمان عند لقائنـــــا ـــــــ وسلاح جندك فاتكٌ وثقيـــــــــــل
ورجالنا عند اللقــــــــــاء خيارنا ـــــــــ ورجال جندك خائن وعميــل
وتقول أنّا من يهدد أمنكـــــــــــم ــــــــــ فبـــأي مكيال لديك تكيـــــــل
أنكرت عن خير الأنام شفاعةً ــــــــــ وكفرت ماأوحى به التنزيـــــــل
وزعمت أنك للصحارى مرسل ـــــــ من بعد أحمد هل يكون رســـول
وكسوت أخضرك السفيه قداســـــــةً ـــــــ فكأنه التوراة والإنجيـــــــــل
وجعلته القرآن فيـــــــــما بيننــــــا ــــــ وقد كان ينقصه إذا ترتيـــــــــل
ولى رعيل قد وأدت طموحــــــــه ــــــــ وأتى لرفع الخافقات رعيــــل
فبراير الأحرار جاء مضمـــــــداً ـــــــ جراحاً أسال عيونه أيلــــــــــول
يامن زعمـــــــت بأن شأوك باذخ ــــــــ وتميل نحو المجد حيث يميــل
هاقد أُهِنتَ اليوم شرّ إهانــــة ــــــــــ فأرحل فخير لمهين رحيــــــــل
وأنو الفرار إلى جهنم إنـــــــه ــــــــــ ظِلٌ هنالك في الجحيم ظليـــــل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وبعد أن قتله أشاوس ليبيا زدت هاته الأبيات :
لا ياعصامُ فإن رحيله لم يكن ـــــــــ أردوه أشاوس بالرصاص قتيلُ
خال أن لن يقدر على جبروته ـــــــــ شباب أمةٍ لاتخاف صهيلُ
قُتل المكذِّب أننا نسموا إلى ـــــــــــ حريةً ليس لها تبديلُ
قُتِل وشُرِّحَ وصار فُرجةً ـــــــــ لشعبٍ ملء صدره غليلُ
دُفِن بصحراء لم يخِل أنها ــــــــ كانت بداية لعذاب طويل

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق